আস-সুন্নাহ ট্রাস্ট এ আপনাকে স্বাগতম

সাম্প্রতিক আপডেট

25/04/2026, 03:48:56 AM عربي

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ: يَوْمُ العِشْقِ، الفَوَاحِشُ وَمَرَضُ الإيدز

News Image

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ: يَوْمُ العِشْقِ، الفَوَاحِشُ وَمَرَضُ الإيدز

نَحْمَدُهُ وَنُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ الكَرِيم. أَمَّا بَعْدُ،

فَإِنَّهُ الجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ. اليَوْمَ سَنَتَحَدَّثُ عَنْ يَوْمِ العِشْقِ، وَالفَوَاحِشِ وَمَرَضِ الإيدز، إِنْ شَاءَ الله. وَلَكِنْ قَبْلَ ذَلِكَ نُلْقِي نَظْرَةً مُخْتَصَرَةً عَلَى الأَيَّامِ الوَطَنِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ لِهَذَا الأُسْبُوعِ.

اليَوْمَ هُوَ ….. مِنْ شَهْرِ ….. المِيلَادِي. وَمِنْ أَيَّامِ هَذَا الأُسْبُوعِ …… .

إِنَّ يَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شُبَاط (فِبْرَايِر) يُعْرَفُ اليَوْمَ فِي بِلادِنَا بِاسْمِ "يَوْمِ العِشْقِ العَالَمِي" وَيُحْتَفَلُ بِهِ بِحَمَاسٍ كَبِيرٍ. أَصْلُ هَذَا اليَوْمِ كَانَ عِبَادَةً دِينِيَّةً لِلأُمَمِ اليُونَانِيَّةِ-الرُّومَانِيَّةِ الوَثَنِيَّةِ القَدِيمَةِ. وَمِثْلَ الآريِّينَ فِي الهِنْدِ، كَانَ الرُّومَانُ القُدَمَاءُ يُقِيمُونَ فِي وَسَطِ شُبَاط أَوْ فِي أَوَّلِ شَهْرِ فَالْغُونَ مَهَارِجَ عُرْيٍ وَفُجُورٍ طَلَبًا لِلخِصْبِ وَالزَّوَاجِ وَالوِلَادَةِ، وَشُكْرًا لِلآلِهَةِ. وَقَدِ اشْتُهِرَتْ تِلْكَ المَهَارِجُ بِاسْمِ (لُوبَرْكَاليَا – Lupercalia).

وَبَعْدَ أَنْ قَامَتِ المَسِيحِيَّةُ فِي أُورُبَّا وَصَارَتْ دِينًا رَسْمِيًّا، لَمْ تَنْقَطِعْ تِلْكَ المَهَارِجُ الفَاحِشَةُ، بَلْ أُعْطِيَتْ لَهَا صِبْغَةٌ "مَسِيحِيَّةٌ". فِي أُورُبَّا، بَعْدَ قِيَامِ الدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةِ، وَرَغْمَ أَنَّهُمْ فِي اسْمِ الدِّينِ وَالإِيمَانِ وَفِي اسْمِ صَيْدِ السَّاحِرَاتِ وَمُحَارَبَةِ الهَرْطَقَاتِ أَحْرَقُوا وَقَتَلُوا مَلاَيِين مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ أَبْقَوْا عَلَى شَتَّى أَنْوَاعِ الفَوَاحِشِ وَالعِبَادَاتِ البَاطِلَةِ كَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْلِيَاءِ.

وَالحَقِيقَةُ أَنَّهُ بَعْدَ رَحِيلِ السَّيِّدِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسِنِينَ قَلِيلَةٍ، قَامَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ يُسَمَّى شَاوُل – ثُمَّ سُمِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ "بُولُس" – بِتَحْرِيفِ دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ. فَإِنَّ شَاوُلَ كَانَ أَوَّلًا يُعَذِّبُ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَجْأَةً ادَّعَى أَنَّ المَسِيحَ تَجَلَّى لَهُ وَكَلَّفَهُ بِالدَّعْوَةِ. وَلَمَّا شَكَّ أَصْحَابُ عِيسَى الأَصْلِيُّونَ فِي أَمْرِهِ فِي فِلِسْطِين، انْطَلَقَ إِلَى بِلادِ آسِيَا الصُّغْرَى وَأُورُبَّا يُبَشِّرُ بِالمَسِيحِيَّةِ. وَهُوَ المُؤَسِّسُ الحَقِيقِيُّ لِلمَسِيحِيَّةِ الحَالِيَّةِ.

وَأَصْلُ هَذَا الدِّينِ الَّذِي أَسَّسَهُ بُولُسُ هُوَ: "احْفَظْ مَقَامَ اللهِ وَلأَجْلِ ذَلِكَ اكْذِبْ مَا شِئْتَ!"، وَغَيِّرْ وَزِدْ وَانْقُصْ وَاكْذِبْ كَمَا تَشَاءُ لِتَجْعَلَ النَّاسَ "مَسِيحِيِّينَ". وَقَدْ قَالَ بُولُسُ بِنَفْسِهِ«وَلَكِنْ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟]»الرُّومِيِّينَ ٣/٧ [.

وَإِنْ نَظَرَ القَارِئُ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ الحَالِيِّ، فَسَيَرَى أَنَّ عِيسَى المَسِيحَ كَانَ يَدْعُو إِلَى الإِيمَانِ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ، وَإِلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَتَرْكِ جَمْعِ الأَمْوَالِ، وَغَضِّ البَصَرِ، وَتَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِ الخِنزِيرِ، وَالخِتَانِ، وَتَطْبِيقِ جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَتَجَنُّبِ الزِّنَا، وَطَلَبِ الصِّدْقِ وَالعَفَافِ. وَأَمَّا بُولُسُ فَقَدْ أَبْطَلَ كُلَّ هَذِهِ التَّعَالِيمِ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِي أَنْ تُؤْمِنَ بِيَسُوعَ مُخَلِّصًا! بَلْ سَخِرَ بِشَكْلٍ قَبِيحٍ مِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ، وَقَالَ: إِنْ كَانَتِ الأَحْكَامُ تُدْخِلُ الجَنَّةَ فَمَا الحَاجَةُ إِلَى يَسُوعَ؟!

وَبِهَذَا أَبْطَلَ بُولُسُ جَمِيعَ تَعَالِيمِ المَسِيحِ. وَأَصْبَحَتِ المَسِيحِيَّةُ الَّتِي أَسَّسَهَا دِينًا يُبْنَى عَلَى الأَهْوَاءِ وَمَا يُصْدِرُهُ القَسَاوِسَةُ وَالبَابَوَاتُ مِنْ بِدَعٍ وَطُقُوسٍ جَدِيدَةٍ، وَعَلَى إِعْطَاءِ صِبْغَةٍ "مَسِيحِيَّةٍ" لِكُلِّ مَا هُوَ مُنْتَشِرٌ فِي المُجْتَمَعِ وَالعَصْرِ.

وَلِذَلِكَ قَالَ جُون هِيكْس (J. Hicks) فِي كِتَابِهِ (The Myth of God Incarnate): "إنَّ المَسِيحِيَّةَ عَلَى مَدَى تَارِيخِهَا كَانَتْ حَرَكَةً مُتَطَوِّرَةً مُسْتَمِرَّةً فِي التَّغَيُّرِ وَالتَّكَيُّفِ."

فِي سِلْسِلَةِ هَذَا التَّغْيِيرِ، فِي القَرْنِ الخَامِسِ وَالسَّادِسِ المِيلَادِي، جُعِلَ مِهْرَجَانُ «لُوبَرْكَاليَا» يُسَمَّى «يَوْمَ سَانْت فَالَنْتَايْن» أَوْ «يَوْمَ القِدِّيسِ فَالَنْتَايْن». وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَخْصِيَّةِ هَذَا المَدْعُوِّ فَالَنْتَايْن، وَلَكِنَّ الخُلَاصَةَ أَنَّهُ تَمَّ تَحْوِيلُ مِهْرَجَانِ «لُوبَرْكَاليَا» الوَثَنِي إِلَى صِبْغَةٍ مَسِيحِيَّةٍ. وَهَكَذَا نَرَى أَنَّ هَذَا اليَوْمَ فِي أَصْلِهِ يَوْمٌ دِينِيٌّ وَثَنِيٌّ مَسِيحِيٌّ. وَلَكِنَّ فِي العَصْرِ الحَاضِرِ، تَحْتَ مُسَمَّى «يَوْمِ العِشْقِ العَالَمِي»، يُرَادُ إِعْطَاؤُهُ صِبْغَةً «عِلْمَانِيَّةً» وَشُمُولِيَّةً كَجُزْءٍ مِنْ مُؤَامَرَةٍ إِمْبِرْيَالِيَّةٍ نَاشِطَةٍ. فَاليَوْمَ، ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي بِلَادِنَا يَعْرِفُهُ قَبْلَ بَعْضِ السِّنِينَ، أَصْبَحَ يَعْرِفُهُ الجَمِيعُ، وَذَلِكَ لِفَضْلِ التَّرْوِيجِ الوَاسِعِ.

وَغَرَضُ هَذِهِ المُؤَامَرَةِ أَنْ يُسْكِرُوا الشَّبَابَ وَالشَّابَّاتِ تَحْتَ مُسَمَّى «يَوْمِ العِشْقِ» لِكَيْ يُحَقِّقُوا رِبْحًا تِجَارِيًّا كَبِيرًا، وَيُدَمِّرُوا الأُسُسَ الأَخْلاَقِيَّةَ وَالعَقَدِيَّةَ لِلشَّبَابِ، وَيَجْعَلُوهُمْ مَادِّيِّينَ وَمُتْرَفِينَ وَتَابِعِينَ دَائِمًا لِلإِمْبِرْيَالِيَّةِ التِّجَارِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ.

إِنَّ الكَلِمَةَ الإِنْجِلِيزِيَّةَ "Love" وَالكَلِمَةَ البَنْغَالِيَّةَ "ভালবাসাوَالكَلِمَةَ العَرَبِيَّةَ «مَحَبَّة» هِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ. فَالمَحَبَّةُ، مِثْلَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّظَرِ وَالسَّمَاعِ، تَكُونُ فِي الإِسْلَامِ أَحْيَانًا عِبَادَةً عَظِيمَةً، وَأَحْيَانًا تَكُونُ عَمَلًا مُحَرَّمًا مُشَدَّدًا. فَمَحَبَّةُ الوَالِدَيْنِ، وَمَحَبَّةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالأَوْلَادِ، وَمَحَبَّةُ الإِخْوَةِ وَالأَقَارِبِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَمَحَبَّةُ الصَّالِحِينَ، وَمَحَبَّةُ جَمِيعِ المُسْلِمِينَ، وَمَحَبَّةُ جَمِيعِ البَشَرِ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مَحَبَّةُ جَمِيعِ خَلْقِ اللهِ – كُلُّ ذَلِكَ أُمُورٌ أَمَرَ بِهَا الإِسْلَامُ. وَمِثْلُ هَذِهِ المَحَبَّةِ تُحْيِي قِيَمَ الإِنْسَانِيَّةِ، وَتُوَسِّعُ القَلْبَ وَتُطَمْئِنُهُ، وَتُشَجِّعُ النَّاسَ عَلَى القِيَامِ بِالدَّوْرِ البَنَّاءِ وَالتَّضْحِيَةِ فِي تَشْيِيدِ المُجْتَمَعِ وَالحَضَارَةِ. وَلَكِنَّ فِي «يَوْمِ العِشْقِ العَالَمِي» المُرَوَّجِ مِنْ قِبَلِ الإِمْبِرْيَالِيَّةِ التِّجَارِيَّةِ، تُتَجَاهَلُ تَمَامًا هَذِهِ الجَوَانِبُ، مَعَ أَنَّ العَالَمَ المُتَصَارِعَ اليَوْمَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى هَذِهِ المَحَبَّةِ لِجَعْلِهِ صَالِحًا لِحَيَاةِ الإِنْسَانِ.

وَجَانِبٌ خَاصٌّ مِنَ المَحَبَّةِ هُوَ المَحَبَّةُ الغَرِيزِيَّةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ. وَالإِمْبِرْيَالِيُّونَ التِّجَارِيُّونَ الدُّوَلِيُّونَ يُثِيرُونَ تَحْتَ اسْمِ «يَوْمِ العِشْقِ» هَذَا النَّوْعَ مِنَ الفُحْشِ وَالعَلاقَاتِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ. وَهُمْ يَسْتَغِلُّونَ هَوَسَ الشَّبَابِ لِيُغْرِقُوهُمْ فِي مُسْتَنْقَعِ الفَوَاحِشِ، وَيُحَقِّقُوا أَهْدَافَهُمْ الإِمْبِرْيَالِيَّةَ وَالتِّجَارِيَّةَ.

وَقَدْ أُهْمِلَتْ أَوْ كُرِهَتْ هَذِهِ المَحَبَّةُ الغَرِيزِيَّةُ وَالحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَدْيَانِ، خَاصَّةً فِي المَسِيحِيَّةِ الَّتِي يُسَيْطِرُ عَلَيْهَا القِسِّيسُونَ وَالكَهَنَةُ. فَعُدَّتِ المَرْأَةُ شَرِيكَةً لِلشَّيْطَانِ، وَرُئِيَتِ الزَّوْجِيَّةُ وَالحَيَاةُ العَائِلِيَّةُ كَعَقَبَةٍ فِي طَرِيقِ النَّجَاةِ وَمَحَبَّةِ اللهِ. وَلِذَلِكَ شُجِّعَتِ الرَّهْبَنَةُ وَالعُزُوبَةُ. وَلا يَزَالُونَ حَيْثُمَا وَجَدُوا فُرْصَةً يُرَغِّبُونَ فِي تَرْكِ الزَّوَاجِ وَالعَائِلَةِ، وَيُشَجِّعُونَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ رَاهِبًا أَوْ رَاهِبَةً، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الأَفْضَلَ فِي التَّقْوَى. وَمَنْ يَقْرَأُ تَارِيخَ الأَدْيِرَةِ وَالكَنَائِسِ المَسِيحِيَّةِ فِي العُصُورِ الوُسْطَى يَجِدُ أَنَّ قِصَصَ الفَوَاحِشِ لِتِلْكَ الرُّهْبَانِ وَالرَّاهِبَاتِ أَبْشَعُ وَأَخْزَى مِنْ قِصَصِ الفُجُورِ الحَدِيثَةِ. وَفِي الحَقِيقَةِ، هَذِهِ الأَفْكَارُ كُلُّهَا مُنَافِيَةٌ لِلإِنْسَانِيَّةِ وَالطَّبِيعَةِ. أَمَّا فِي الإِسْلَامِ فَقَدْ حُرِّمَتْ تِلْكَ الأَفْكَارُ بِشِدَّةٍ، وَعُدَّ تَكْوِينُ الأُسْرَةِ وَمَحَبَّةُ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ فِي إِطَارِهَا العَائِلِيِّ عِبَادَةً عَظِيمَةً.

وَقَدْ جَعَلَ اللهُ هَذِهِ المَحَبَّةَ الغَرِيزِيَّةَ فِي الإِنْسَانِ لِبَقَاءِ النَّوْعِ البَشَرِيِّ. فَبِهَا يُنْشِئُ الإِنْسَانُ الأُسْرَةَ، وَيَطْلُبُ الأَوْلادَ، وَيَتَحَمَّلُ مَشَاقَّ الحَيَاةِ مِنْ أَجْلِهِمْ، وَبِهَا اسْتَمَرَّ بَقَاءُ البَشَرِيَّةِ. وَمِنَ الضَّرُورَةِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ المَحَبَّةُ مُوَجَّهَةً نَحْوَ الأُسْرَةِ. فَإِذَا صَارَتْ هَذِهِ العَلاقَاتُ مُتَاحَةً خَارِجَ الأُسْرَةِ، عَجَزَ المُجْتَمَعُ عَن تَأْسِيسِ الأُسَرِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَتَدَرَّجَ إِلَى الفَنَاءِ. وَلِذَلِكَ عَدَّتْ جَمِيعُ الأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ وَجَمِيعُ النَّاسِ المُتَحَضِّرِينَ الزِّنَا وَالمَحَبَّةَ غَيْرَ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ أَعْظَمِ الجَرَائِمِ وَالمَعَاصِي.

في الإسلام لم يُحرَّم الزنا فقط، بل حُرِّم بشدة كل عمل يُقَرِّب إلى الزنا أو يفتح بابه. استمعوا إلى بعض الآيات:

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ "قُلْ: إِنَّ رَبِّيَ حَرَّمَ كُلَّ الْفَوَاحِشِ، ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا." [الأعراف: ٣٣]

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ "ولا تقتربوا من الزنا، إنه كان فاحشةً وساءَ سبيلاً." [الإسراء: ٣٢]

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ "ولا تقتربوا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن." [الأنعام: ١٥١]

وأبشع البشاعة أن تكون الفاحشة باسم الدين. كما كان يفعل بعض الناس في العرب، يخلطون بين الذكر والدعاء والحج والتأمل مع التبرج والعري والفاحشة. قال الله تعالى:

﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُوْنَ﴾ [الأعراف: ٢٨]

ومن أعظم وسائل سدّ باب الزنا غض البصر، أي أن لا ينظر الرجل أو المرأة إلى ما يُثير الشهوة. قال الله تعالى:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ... وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ...﴾ [النور: ٣٠-٣١]

وقال رسول الله ﷺ: «فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى.» [مسلم، الصحيح ٤/٢٠٧٤]

وكل ما يُفعل باسم "عيد الحب" فهو من هذا النوع من الزنا، الذي غالبًا ينتهي بالوقوع في الفاحشة الكبرى. وهذا الذنب العظيم له عذاب أليم في الآخرة، وقبل ذلك عقوبة في الدنيا. قال رسول الله ﷺ:

«لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ.» [ابن ماجه ٢/١٣٣٢، الحاكم ٤/٥٨٣، الألباني: صحيح الجامع ٢/١٣٢١، الصحيحة ١/٢١٦-٢١٨]

وقد أسلم كثير من غير المسلمين عند سماع هذا الحديث، لأن ما تنبأ به النبي ﷺ منذ أكثر من ١٤٠٠ سنة نراه اليوم حقيقةً، حيث انتشر مرض الإيدز بسبب الفواحش، وهو مرض لم يكن في أسلاف البشر.

للنجاة من عذاب الله يجب علينا إزالة أسبابه. ولكن اليوم يُشَجَّع الناس على الفواحش باسم الوقاية من الإيدز. وكثيرًا ما نقلّد الغرب تقليدًا أعمى من غير وعي. في النصرانية التي أسسها بولس وأتباعه، تُعطى الرخصة لجميع الذنوب، ولذلك فإن المجتمعات المسيحية الغربية غارقة في وباء الزنا. حتى القساوسة هناك لا يملكون الشجاعة ولا الفرصة ليقولوا: "الزنا حرام". ولذلك لا يملكون إلا أن يعلّموا الناس الحذر. أما مجتمعنا فليس كذلك. برحمة الله ما زلنا في مأمن من هذه الأوبئة. فإذا قلدنا الغرب تقليدًا أعمى، وحرّضنا على الفواحش باسم مكافحة الإيدز، أو نشرنا المعلومات المهيجة باسم "الصحة الإنجابية"، أو حاولنا التخفيف من كراهية الناس للزنا، فسينزل علينا عذاب الله سريعًا، وسينتشر الإيدز في بلادنا انتشارًا وبائيًا.

من الشعارات المشهورة في مكافحة الإيدز: "البقاء بالمعرفة". أي: لكي تنجو من الإيدز يجب أن تعرف عنه معرفة تامة. وهذا الكلام صحيح، ولكن يجب أن ننتبه: فقد اكتُشف الإيدز في ثمانينيات القرن الماضي. وعلى مدى ثلاثين سنة تقريبًا لم يعرف شعب بنغلادش شيئًا عنه، ومع ذلك لم ينتشر الإيدز عندنا. بينما الأمريكان كانوا يعرفون كل ما ينبغي معرفته "للبقاء"، ومع ذلك انتشر بينهم الإيدز حتى صار وباءً. إذن علينا أن نسأل: لماذا لم ينتشر الإيدز في بنغلادش حتى الآن، مع أنه صار وباءً في أمريكا وأوروبا والهند وبورما والدول المجاورة؟ السبب هو الوعي الديني والأخلاقي. فالمجتمع البنغالي – مسلمًا كان أو هندوسيًا – يعتبر الزنا أعظم الذنوب، ويكرهه بشدة، ولا يتسامح أبدًا مع الفواحش العلنية أو ما يتصل بها. حتى الآباء والأمهات الذين لا يصلّون ولا يصومون لا يقبلون أبدًا أن يقع أولادهم في الزنا. وكذلك الحال في موضوع المخدرات. فطالما بقيت هذه القيم الدينية والأخلاقية حيّة، لن ينتشر الإيدز في بلادنا، وسيبقى محصورًا في أفراد قلائل جاؤوا به من الخارج. لذلك إن كنا نريد حقًا أن نحفظ بلادنا من الإيدز، فعلينا أن نعزز القيم الدينية، وأن نزرع الكراهية في النفوس تجاه الزنا والفواحش والمخدرات. وفي حملات مكافحة الإيدز يجب أن تكون الرسالة الرئيسية: الزنا والفحش والمخدرات حرام، فابتعدوا عنها، تنجوا من الإيدز. ومع ذلك، إذا اضطررتم إلى أخذ دمٍ فافحصوه قبل الاستعمال، ولا تستعملوا الحقن الملوثة.

لا شك أن في الحضارة الغربية جوانب إيجابية كثيرة، فقد تقدّموا ماديًا تقدمًا عظيمًا. ولكن الفساد الأخلاقي الذي تفشّى بينهم شوّه جميع إنجازاتهم، وفتح لهم باب الهلاك الشامل. "الحب" صار سلعةً رخيصة متاحة في الشوارع، فلم يعد الناس يرغبون في تكوين الأسرة، وحتى إن تزوجوا لا تستمر الأسرة. نسب الطلاق مرتفعة جدًا، ومن أهم أسبابه سهولة العلاقات المحرمة خارج الزواج. ففي عام 1970 كان نحو 80% من سكان الولايات المتحدة يعيشون حياة أسرية، وفي عام 2000 صار نحو 50% منهم يعيشون بلا أي رابط أسري. أما الباقون الذين كوّنوا أسرة، فثلثهم تقريبًا بلا أبناء. لم يعد هدف الإنسان "المتحضر" تكوين أسرة ورعاية الأبناء، بل صار هدفه أن يعيش كالبهائم، يبحث عن المتعة فقط. ولهذا انهار النظام الأسري في الغرب، وانتشرت العنف والأنانية والوحشية.

ومن أجل الحفاظ على الحضارة الإنسانية، علينا أن ننشر ونرسّخ المحبة بين الناس: بين الوالدين والأبناء، بين الزوجين، بين الأقارب، بين المسلمين، بل بين جميع البشر. ويجب أن نتخذ كل الوسائل الممكنة لتعزيز المحبة بين الزوجين في نطاق الأسرة. لكن اختيار "عيد الحب" وسيلةً لذلك لا يجوز، لأنه عيد ديني وثني ونصراني. والاحتفال بأعياد الأديان الأخرى كفر، يُفسد إيمان المسلم. نحن نعلم أن إكرام الوالدين أو الأقارب أو تبادل التهاني عمل حسن، لكن لو فعله مسلم بمناسبة عيدٍ كـ"دورغا بوجا" أو "عيد الميلاد" فإن إيمانه يفسد، لأنه شارك في عيد ديني لغير المسلمين. وكذلك إرسال التهاني أو الهدايا للوالدين أو الزوجة أو الأبناء بمناسبة "عيد الحب" فهو ذنب عظيم. بل لأن هذا اليوم مخصص أصلاً لنشر الفواحش والزنا، فإن المشاركة فيه بأي صورة هي إقرار للفاحشة وتعاون على نشرها.

وقد ورد في الحديث أن الشاب الذي يحفظ عفّته ويعبد الله في شبابه، يجعله الله يوم القيامة في ظلّ عرشه مع أوليائه المقربين. لذلك أنصح شبابنا: قد تقع الأخطاء في سن المراهقة، ولكن احرصوا على أمرين دائمًا: الابتعاد عن الزنا، والابتعاد عن المخدرات. ولا تتركوا الصلاة أبدًا. فإذا بلغتم الأربعين أو الخمسين من أعماركم سترون كيف أن الله قد حفظكم، وفضّلكم على أصدقائكم الذين سلكوا طريق المعصية، وفي يوم القيامة ستكونون في ظل العرش مع الأولياء.

ومن أجل مصلحة أولادنا، ومصلحة الأمة، ومصلحة الحضارة الإنسانية، ومصلحة آخرتنا، يجب علينا أن نمنع بكل قوة الفواحش التي تُرتكب باسم "الحب". فالتجمعات الشبابية، أو تبادل الرسائل والهدايا، أو إقامة الحفلات في "عيد الحب" هي دعوة للزنا، وهي أشدّ إثمًا من أكل لحم الخنزير. نعم، كما أن أكل لحم الخنزير حرام، كذلك كل ما يحرّض على الزنا حرام. لكن الفرق أن أكل الخنزير لا يولّد رغبة مستمرة في تكراره، بينما الاختلاط المحرم يولّد رغبة جامحة، تؤدي في النهاية إلى الغرق في وحل الزنا والفواحش.

احذروا! إن دعم الاختلاط المحرم باسم "عيد الحب" أو غيره، أو السكوت عن الفواحش، سيهدم حياتكم في الدنيا والآخرة، ويجلب غضب الله على أنفسكم وأهليكم ومجتمعكم. لا تستهينوا بالأمر، ولا تتعاونوا على إقامة هذا اليوم من أجل مصالحكم الدنيوية أو السياسية. قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]

فانتبهوا! لا تستهينوا بوعد الله! فقد ينزل بكم "العذاب الأليم" في الدنيا في صورة أمراض، أو فضائح، أو مشكلات أسرية، أو فساد الأبناء، أو أنواع من المصائب لا تتوقعونها. فاتقوا الله، وأغلقوا كل أبواب الفواحش، ولا تكونوا عونًا على نشرها. نسأل الله أن يوفّقنا لذلك. آمين.

 

خُطَبُ الإسلام
الأستاذ الدكتور خوندكار عبد الله جاهنغير رحمه الله


কপিরাইট স্বত্ব © ২০২৫ আস-সুন্নাহ ট্রাস্ট - সর্ব স্বত্ব সংরক্ষিত| Design & Developed By Biz IT BD